السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
51
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
الجهة الرابعة فيما يدلّ على صحة العقد الذي ينشأ به الشركة بين الشركاء لا ينبغي الشك في أنّ هذا أمر ثابت لدى العرف وأبناء العقلاء ، وانّهم يعتبرون الشركة كما يعتبرون العقود الأخرى عند ايجادهم بعقودهم وتعهداتهم ، وهذا ثابت عند أبناء العقلاء من الناس من المسلمين وغيرهم ، وانّهم لا يفرقون بين التمليك في البيع والزواج في النكاح ، وبين المزارعة والمضاربة والشركة ، كل ذلك عقود وعهود بينهم ومعتبر لديهم ، وانّما الكلام في قبول الشرع تلك الاعتبار والعقد منهم ، ورده . تمهيد في المعاملات المستحدثة قبل أن نتعرض بأدلة صحة عقد الشركة ، لا سيما بشكلها الحديث : الشركات المدنية والتجارية . نرى لزوم بيان القاعدة الكلية في صحة المعاملات المستحدثة وفسادها . فيسأل هل التعاقد في الاسلام حر حيث ما شاء المتعاملان ، أو توقيفي ؛ منحصر اتجاهه بأمر مذكور في الكتب الفقهية ، بعناوينها الخاصة ، فكل ما يرد من العقود المتداولة التي استحدثت الحضارة ، لا بدّ من أن نعرض بتلك العناوين ، فان كانت العناوين شاملة لها فهي تكون من مصاديقها ومحكومة بحكمها ويحكم بصحتها من هذا المنهج ، وما لم يكن كذلك فهو غير مشروع ؛ لعدم الدليل على صحّتها ، لأنّ الأدلة الشرعية منصرفة إلى ما كان معمولا به منذ عهد قديم ، فلا يشمل المستحدثات . والحق ؛ الذي يقتضيه النظر الدقيق ؛ هو الأول ، أي عدم توقيفية عناوين العقود ، لانّ الشارع المقدس لم يخترع طريقة خاصة في المعاملات ، بل أقرّ ما كانت متداولة بين الناس في شؤون معاشهم ، من بيع وايجار ومضاربة ومزارعة ، وما كان معهودا عندهم حينئذ .